
في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، تتكثف الضغوط السياسية والدبلوماسية على كل من الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية، في مساعٍ متزايدة لوضع حد للعنف ودفع مسار الاعتراف بدولة فلسطين.
فقد أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأن 13 نائباً ديمقراطياً في الكونغرس وجهوا رسالة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دعوه فيها إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكدين أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً جريئاً لدعم حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، لا سيما في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية التي خلّفتها الحرب في غزة.
وكشف الموقع أن أحد النواب يعتزم طرح مشروع قانون لدعم هذا التوجه، في خطوة تعبّر عن تغير لافت في المزاج السياسي الأميركي، خصوصاً في أوساط الحزب الديمقراطي، مع تصاعد الأصوات المطالبة بمراجعة الدعم المطلق الذي تحظى به إسرائيل من الإدارة الأميركية.
وتعكس هذه الرسالة اتساع رقعة المعارضة داخل الولايات المتحدة، حيث انضمت منظمات مدنية ونقابات أكاديمية وشخصيات من الجالية اليهودية إلى الحراك الداعي إلى وقف الحرب، والضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف التصعيد العسكري الذي أوقع حتى الآن عشرات الآلاف من الضحايا في صفوف المدنيين.

وفي تطور موازٍ، وقّع أكثر من 600 مسؤول أمني إسرائيلي سابق، من بينهم رؤساء سابقون لجهازَي "الموساد" و"الشاباك"، ورئيس وزراء سابق، رسالة مفتوحة طالبوا فيها ترامب بالتدخل الفوري للضغط على حكومة نتنياهو لإنهاء الحرب.
وجاء في الرسالة أن "الجيش الإسرائيلي أنجز أهدافه العسكرية منذ أشهر، وأن استمرار العمليات لم يعد يخدم المصلحة الإسرائيلية، بل يدفع بالبلاد نحو فقدان استقرارها وأمنها الداخلي". وأكد الموقّعون أن حركة حماس لم تعد تمثل تهديداً استراتيجياً، وأن استعادة الأسرى الإسرائيليين في غزة لن تتحقق إلا عبر اتفاق سياسي شامل.
كما دعت الرسالة إلى تشكيل تحالف إقليمي برعاية أميركية لإدارة قطاع غزة من خلال سلطة فلسطينية مدنية بديلة عن حركة حماس، بما يمهّد الطريق لإعادة الإعمار وملء الفراغ السياسي في القطاع المحاصر.
في غضون ذلك، تتسارع وتيرة التحركات الدولية، حيث أصدرت 15 دولة غربية، بينها فرنسا وكندا وأستراليا، بياناً مشتركاً طالبت فيه بوقف فوري لإطلاق النار والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ورغم اتساع دائرة الضغوط الدولية، لا تزال حكومة نتنياهو تواجه انقساماً داخلياً حاداً، في ظل تمسك عدد من الوزراء اليمينيين بمواصلة العمليات العسكرية والدعوة إلى احتلال كامل لقطاع غزة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويطيل أمد المعاناة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.