وفي تقرير تحقيقي موسّع نُشر أمس تحت عنوان "تقييم الوضع الحقوقي للاجئين الأفغان المرحّلين من إيران"، كشف المركز -الذي يتخذ من هولندا مقراً ويقوده فريق من المحاميات والناشطات الأفغانيات– عن إفادات صادمة جُمعَت من 503 مرحّلين أفغان في ولاية نيمروز، جنوب غرب أفغانستان.
وأشار التقرير إلى أن 78٪ منهم أكدوا تعرضهم للعنف الجسدي أو اللفظي خلال عملية الترحيل أو أثناء النقل، وأن نصفهم تقريباً لم يحصل على أي وثيقة توضح سبب احتجازهم، في مخالفة صريحة للقوانين الدولية.
كما ذكر 40٪ من المرحّلين أنهم لم يُمنحوا فرصة لجمع مقتنياتهم، فيما قال البعض إنهم اعتُقلوا أثناء ذهابهم إلى المسجد أو المستشفى دون علم بما سيحدث لأسرهم أو ممتلكاتهم. وادعى أكثر من نصف المشاركين أن أموالهم وهواتفهم أو وثائقهم الرسمية صودرت منهم ولم تُعد إليهم، فيما قال آخرون إنهم اضطروا لدفع رشاوى لتجنّب الاحتجاز أو لتحسين ظروفهم أثناء الترحيل.
وبحسب التقرير، فإن أكثر من 60٪ تعرضوا لإهانات لفظية من قبل العناصر الأمنية الإيرانية، استخدمت فيها أوصاف مثل "متطفل" و"سبب دمار إيران" و"بلا أصل". وأفاد نحو ربع المستطلَعين بتعرّضهم للعنف الجسدي، من ضرب وركل وصفع وتهديد بالسلاح، حيث روى أحدهم: "عندما اعترضت، ضربني الجندي ثلاث مرات على ساقي بعصا".
كما تحدّث عدد من المرحّلين عن فصلهم عن أسرهم، بينهم أطفال تُركوا بلا مرافقين على الحدود، وأورد التقرير حالة طفل يبلغ من العمر سبع سنوات عُثر عليه بمفرده في معبر نيمروز، بينما بقيت والدته وأفراد أسرته الآخرون في مدينة قُم الإيرانية.
وذكر 92٪ من المرحّلين أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى أي جهة قانونية أو محامٍ أو آلية قضائية طوال فترة الاحتجاز والترحيل، في مخالفة للاتفاقيات الدولية، ومن ضمنها التعهدات الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل الحق في الاعتراض والتقاضي والحماية القانونية.
وأشار التقرير إلى أن 99٪ من المرحّلين أعربوا عن قلقهم من مستقبلهم الغامض في أفغانستان، محذراً من تأثيرات نفسية واجتماعية خطيرة، خاصة على النساء والأطفال، نتيجة الفقر، والتشريد، والضغط النفسي الذي يعانون منه بعد ترحيلهم القسري.
وكانت حركة طالبان أعلنت مؤخراً أن نحو مليونَي مهاجر أفغاني جرى ترحيلهم قسرياً من إيران خلال الأشهر الثلاثة الماضية.