خبير أمریكي بارز: خطر اندلاع حرب شاملة بين طالبان وباكستان آخذ في الارتفاع

حذّر الباحث الأميركي مايكل كوغلمن من أن التوترات الحدودية بين أفغانستان وباكستان بلغت مرحلة خطيرة قد تقود إلى انفجار واسع يهدد استقرار جنوب آسيا.

حذّر الباحث الأميركي مايكل كوغلمن من أن التوترات الحدودية بين أفغانستان وباكستان بلغت مرحلة خطيرة قد تقود إلى انفجار واسع يهدد استقرار جنوب آسيا.
وقال إن أخطر بؤرة توتر في المنطقة لا تقع بين القوتين النوويتين الهند وباكستان، بل تمتد على طول الحدود الأفغانية – الباكستانية.
ويُعد كوغلمن باحثًا بارزًا في شؤون جنوب آسيا لدى المجلس الأطلسي وكاتبًا معروفًا في الولايات المتحدة.
وفي مقال نشره، الخميس، في مجلة «فورين أفيرز»، أكد أن الصراع المتصاعد بين إدارة طالبان والحكومة الباكستانية وصل إلى مستوى ارتفع فيه خطر الانفجار بشكل ملموس.
وتتهم باكستان حركة طالبان بإيواء عناصر «تحريك طالبان باكستان» والسماح لهم بشن هجمات داخل الأراضي الباكستانية انطلاقًا من أفغانستان.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، شهدت باكستان ارتفاعًا حادًا في الهجمات المسلحة، وكانت القوات الأمنية في المناطق الحدودية الهدف الرئيسي لهذه العمليات. وتشير بيانات رسمية وغير رسمية إلى أن عام 2025 كان الأكثر دموية في باكستان خلال العقد الماضي.
ويرى كوغلمن أن أياً من الطرفين لا يملك حافزًا حقيقيًا لخفض التصعيد. فطالبان، بسبب علاقاتها الأيديولوجية الوثيقة مع «تحريك طالبان باكستان»، تخشى حدوث انقسامات داخل صفوفها، كما ترفض كبح هذا التنظيم أو طرده خشية دفعه نحو تنظيم «داعش – خراسان».
ويضيف أن تجاهل مطالب إسلام آباد لا يكلّف طالبان ثمناً داخليًا، بل يعزز موقعها، إذ إن شريحة واسعة من الرأي العام الأفغاني تنظر إلى باكستان بسلبية، وأي هجوم خارجي قد يؤدي إلى التفاف السكان حول سلطة طالبان.
وبحسب كوغلمن، فإن الجيش الباكستاني، الذي تكبد أكبر الخسائر جراء هجمات «تحريك طالبان باكستان»، يشعر بأنه تعرّض للخيانة من جانب طالبان، ولا يبدي استعدادًا لتقديم تنازلات.
وأشار الباحث الأميركي إلى أن التقارب الأخير بين طالبان والهند أثار قلق إسلام آباد أكثر من أي عامل آخر، في ظل الزيارات المتكررة لمسؤولي طالبان إلى نيودلهي، وإعادة فتح السفارة الهندية في كابول بشكل كامل بعد سنوات من الإغلاق، إضافة إلى المحادثات الجارية لتوسيع العلاقات التجارية بين الطرفين.
كما لفت إلى التحذير الصريح الذي وجّهه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أقوى شخصية في البلاد، لطالبان، داعيًا إياها إلى الاختيار بين الحفاظ على علاقاتها مع باكستان أو مواصلة دعم «تحريك طالبان باكستان».
وأوضح كوغلمن أن جهود الوساطة التي قامت بها قطر وتركيا والسعودية لم تفضِ حتى الآن سوى إلى وقف إطلاق نار مؤقت، من دون تحقيق نتائج ملموسة. ورأى أن الصين قد تكون وسيطًا أنسب، نظرًا لمصالحها المباشرة في الأزمة، ونفوذها الاقتصادي على طالبان، وسجل تعاونها مع الطرفين.
ومع ذلك، أكد أن طالبان قد لا تنظر إلى الصين باعتبارها وسيطًا محايدًا، بسبب تحالفها الوثيق مع باكستان.
وحذّر كوغلمن من أن تداعيات أي تصعيد بين أفغانستان وباكستان ستكون واسعة وخطيرة، وقد تؤدي إلى زعزعة استقرار عميقة في البلدين، وزيادة هجمات «تحريك طالبان باكستان» داخل الأراضي الباكستانية، ورفع مستوى التهديد للمصالح والمواطنين الأميركيين في المنطقة، فضلاً عن توسيع رقعة انعدام الأمن في جنوب آسيا وتعزيز احتمالات اندلاع مواجهة جديدة بين الهند وباكستان.
وأضاف أن مثل هذا الصراع قد يصب في مصلحة جماعات متطرفة مثل تنظيم «داعش – خراسان».
وختم كوغلمن بالتحذير من أن اندلاع حرب بين الطرفين قد يكون دمويًا، ويؤدي إلى نزوح آلاف المدنيين، ويزعزع استقرار المنطقة بأكملها، ويزيد من حدة الإرهاب العالمي، مؤكدًا أن العالم لا يستطيع تجاهل هذا الخطر.